السيد كمال الحيدري

303

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وليس المراد إضافة شيء جديد للنصّ القرآني المقروء والمتواتر لدى الأُمَّة جمعاء . والخلاصة أنّ شيئاً من الروايات الواردة في هذا المعنى لا يدلّ على التحريف أصلًا ؛ لما أوضحناه من أنّ بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه ، فلابدّ من حملها على أنّ ذكر أسماء الأئمّة عليهم السلام في التنزيل من هذا القبيل ؛ من هنا ذكر جملة من المحقّقين من علماء مدرسة أهل البيت أنّ أسماء الأئمّة عليهم السلام لم تُذكر صراحةً في القرآن وإنما جاءت بالأوصاف والنعوت . قال سيّدنا الأُستاذ الخوئي : ( وممّا يدلّ على أنّ اسم أمير المؤمنين عليه السلام لم يُذكر صريحاً في القرآن حديث الغدير ؛ فإنّه صريح في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما نصّب عليّاً بأمر الله ، وبعد أن ورد عليه التأكيد في ذلك ، وبعد أن وعده الله بالعصمة من الناس ، ولو كان اسم عليّ عليه السلام مذكوراً في القرآن لم يحتج إلى ذلك النصب ولا إلى تهيئة ذلك الاجتماع الحافل بالمسلمين ، ولما خشي رسول الله صلى الله عليه وآله من إظهار ذلك ليحتاج إلى التأكيد في أمر التبليغ ؛ وعلى الجملة ، فصحّة حديث الغدير توجب الحكم بكذب هذه الروايات التي تقول أنّ أسماء الأئمّة مذكورة في القرآن ، ولاسيّما أنّ حديث الغدير كان في حجّة الوداع التي وقعت في أواخر حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ونزول عامّة القرآن وشيوعه بين المسلمين ) « 1 » . وفضلًا عن حديث الغدير فإنَّ هنالك روايات كثيرة صحيحة تُعارض

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 231 . .